عمر فروخ

112

تاريخ الأدب العربي

والتكلّف بالبحتريّ ، ولا أقيسه في امتداد النفس وعلم اللغة والاقتدار على ضروب الكلام وتصوّر المعاني العجيبة والتشبيهات الغريبة والحكم البارعة والآداب الواسعة بابن الروميّ « 1 » ، ولا أتهالك في مدحه تهالك من يتعصّب له تقليدا ويغلو فلا يجعل له بين هؤلاء وبينه من الفضلاء أمدا بعيدا . ولا أطعن في دينه ولا نسبه ، ولا أذمّه لاعتقاده ومذهبه . . . . . - قال أبو سعد العميديّ في الزهد على التجنيس : إذا ما ضاق صدري لم أجد لي * مقرّ عبادة إلّا القرافه . إذا لم يرحم المولى اجتهادي * وقلّة ناصري لم ألق رافه « 2 » . 4 - الإبانة عن سرقات المتنبّي لفظا ومعنى ، مصر ( المطبعة العبّاسية ) بلا تاريخ . * * معجم الأدباء 17 : 212 - 213 ؛ الوافي بالوفيات 2 : 75 - 76 ؛ إنباه الرواة 3 : 46 - 47 ؛ بغية الوعاة 19 ؛ الأعلام للزركليّ 6 : 205 . الشريف المرتضى 1 - هو أبو القاسم عليّ بن الحسين بن موسى ، السيد والشريف المرتضى ، ولد في الكرخ ، في الجانب الغربيّ من بغداد ، في رجب 355 ( 966 م ) . تلقّى الشريف المرتضى علوم الشعر والأدب على المرزباني ( ت 384 ه ) والشاعر ابن نباتة السعدي ( 405 ه ) ؛ وتلقّى الفقه والأصول على الشيخ المفيد ( ت 413 ه ) ؛ وكان من شيوخه أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ المعروف بابن بابويه . كان الشريف المرتضى متعصّبا على المتنبّي ، فلما جاء أبو العلاء المعرّيّ إلى بغداد ( 398 - 400 ه ) وجرت بينهما مفاوضة في هذا الشأن لم يسرّ المرتضى بجواب المعرّي فأساء إليه . ولمّا توفّي الشريف الرضيّ خلفه المرتضى في نقابة الطالبيّين ، غير أنه كان كأخيه الشريف الرضيّ ، يرى نفسه أهلا للخلافة .

--> ( 1 ) يرى العميدي أن « المتنبي » أدنى مرتبة من أبي تمام والبحتري وابن الرومي كثيرا ( أمدا بعيدا : مسافة طويلة ) . ( 2 ) القرافة : مقبرة في مصر القديمة ( بظاهر القاهرة ) . رافه - رأفة .